الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
180
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وثالثها : أنه المجاهدة في اللَّه ، وأن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن ، عن مجاهد . إلى أن قال : والتقوى في الكتاب العزيز جاءت لمعان الخشية والهيبة . ومنه قوله تعالى : وإياي فاتّقون 2 : 41 والطاعة والعبادة . ومنه قوله تعالى : اتقوا اللَّه حقّ تقاته 3 : 102 وتنزيه القلوب عن الذنوب ، وهذه كما قيل في الحقيقة هي التقوى دون الأولين . إلى أن قال : والتقوى ( فعلى ) كنجوى ، والأصل فيه وقوى من وقيته منعته قلبت الواو تاء . أقول : هذا هو الأصل في معناه وهو المنع عما فيه الهلاك والضرر ، وهو معنى عام لجميع ما استعمل فيه هذه الكلمة ، فالمنع في كلّ مورد عن الضرر والهلاك بحسبه ، كما لا يخفى . قال المجلسي رحمه اللَّه : التقوى من الوقاية وهي في اللغة : فرط الصيانة . وفي العرف : صيانة النفس عما يضرها في الآخرة ، وقصرها على ما ينفعها ، ولها ثلاث مراتب : الأولى : وقاية النفس عن العذاب المخلد بتصحيح العقائد الإيمانية . والثانية : التجنب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك ، وهو المعروف عند أهل الشرع . والثالثة : التوقّي عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ ، وهذه درجة الخواص بل خاص الخاص . وحكي عن بعض الناسكين أنه قال له رجل : صف لنا التقوى ، فقال : إذا دخلت أرضا فيها شوك كيف تعمل ؟ فقال : أتوقى وأتحرّز ، قال : فافعل في الدنيا كذلك فهي التقوى . وأحسن تفسير جامع له ما عن الصادق عليه السّلام سئل عليه السّلام عن تفسير التقوى .